مهدي أحمدي

140

الشيخ محمد جواد مغنيه

يكتب حول الشروط التي يجب أن يتوافر عليها الفقيه ، فيقول : « وبعد . . فقد ذكر الفقهاء للمجتهدين شروطاً أشرت إليها في كتاب أُصول الإثبات ، وفقه الإمام جعفر الصادق ، وغيرهما ، ممّا كتبت ونشرت ، والآن أعطف على ما سبق الشرط التالي : كلّ شيء فينا وحولنا يتحرّك ويتغيّر ، أردنا ذلك أم لم نرد ، وعلى كلّ فرد أن يتحمّل مسؤولية هذه الحياة المتطوّرة المتغيّرة حسب ظروفه وكفاءته ، وإذا كانت القدرة على استخراج الأحكام من الأدلّة الأربعة كافية وافية في مجتهد الأمس حيث كانت الحياة على وفاق ووئام مع الشرع الإسلامي وأحكامه ونصوصه ، فإنّ مجتهد اليوم يجب أن يتوفّر له الوعي الديني المستنير المنفتح والوعي الزمني لمجرى الحوادث وحقائق الحياة من حوله ، وأن يكون ذا فكر مبدع وخلّاق ، وأن يتحرّر من القيود والتقاليد التي لا يفرضها عقل ولا دين ؛ لكي يستطيع أن يوائم بين النصوص ومقتضيات العصر ، وأن يقتبس من القوانين الحديثة ما يخدم الحياة وتسمح به شريعة الإسلام السهلة السمحة . . وبعد ، فإنّ المجتهد المطلق حقّاً وواقعاً في عصرنا هو الذي يخلق ويبدع على أساس المصلحة وفي حدود المبادئ العامّة ، أمّا « الظاهري » المغلق على عقله ودنياه فيستحيل الاجتهاد في حقّه ، حتّى ولو حفظ آيات الأحكام وأحاديثها والمتون وشروحها ، وثنيت له الوسادة ، وألّف مئة كتاب ورسالة ! » « 1 » . من هنا يرى مغنيّة أنّه في خصوص المرجعية ليس من الصحيح أن يرفع كلّ شخص راية لوحده ، بما يوحي - وللأسف الشديد - أنّه لا يوجد هناك نظام معيّن وخطّ واضح فيما يرتبط بمنصب رئاسة الحوزة العلمية .

--> ( 1 ) الإسلام بنظرة عصرية : 103 - 104 .